مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٧ - الخامسة لو باع شقصا في مرض الموت من وارث و حابى فيه
..........
التركة إلا إذا عرف قدر الثمن، لأنه محسوب منها، لانتقاله إلى ملك المريض بالبيع.
و طريقه في المثال المذكور أن يقال: صحّ البيع في شيء من الشقص بنصف شيء، يبقى مع الورثة ألفان إلا نصف شيء، و ذلك يعدل مثلي المحاباة، و هي نصف شيء، فمثلاها شيء. فإذا جبرت و قابلت يكون ألفان معادلين لشيء و نصف، و الشيء من شيء و نصف ثلثاه، فعلمنا أن البيع صحّ في ثلثي الشقص، و قيمته ألف و ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون و ثلث، تبلغ الثمن، و هو نصف هذا المبلغ، فتكون المحاباة ستّمائة و ستّة و ستّين و ثلثين، يبقى للورثة ثلث الشقص و ثلثا الثمن، و هما ألف و ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون و ثلث، و ذلك ضعف المحاباة.
و لا فرق عندنا بين كون المشتري وارثا و أجنبيّا. و نبّه المصنف بتخصيصه بالوارث على خلاف العامّة [١] حيث اختلفوا في المحاباة مع الوارث، فمنهم من حكم بصحّة البيع و منع الشفعة، و منهم من منعهما، و منهم من أثبتهما، إلى غير ذلك من اختلافهم. و لو قال المصنف: من وارث و غيره، لكان أجود من التخصيص بالوارث، لئلّا يوهم أن غير الوارث حكمه ليس كذلك.
و حيث يتبعّض المبيع ينبغي أن يثبت للمشتري الخيار، لأن جميع المبيع لم يسلم له إذا كان جاهلا بالحال، و إن لم يأخذ الشفيع بالشفعة، كما سيأتي [٢] في نظيره.
[١] انظر بدائع الصنائع ٥: ١٣- ١٤، المغني لابن قدامة ٥: ٤٧٢- ٤٧٤.
[٢] في الصفحة التالية.