مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦ - النظر الثاني في الحكم
و لو غصب فحلا، فأنزاه (١) على الأنثى، كان الولد لصاحب الأنثى و إن كانت للغاصب.
و لو نقص الفحل بالضراب، ضمن الغاصب النقص، و عليه أجرة الضراب. و قال الشيخ في المبسوط: لا يضمن الأجرة. و الأول أشبه، لأنها عندنا ليست محرّمة.
أصحّ القولين. و قد تقدّم [١].
و قيل: يختصّ الضمان بالغاصب من غير أن يشاركه الآكل في أصل الغرم، لضعف المباشرة بالغرور، فاختصّ السبب لقوّته.
و الأظهر الأول، لأن ضعف المباشرة لا يبلغ حدّا ينتفي به الرجوع عليه، مع كونه متصرّفا في مال الغير و متلفا له. نعم، ينجبر غروره برجوعه على الغارّ على تقدير رجوع المالك عليه ابتداء.
قوله: «و لو غصب فحلا فأنزاه .. إلخ».
(١) لا خلاف في كون الولد في الحيوان غير الإنسان تابعا للأم خاصّة، سواء في ذلك الغاصب و غيره، لأنه نماؤها. و لا في ضمان الغاصب أرش الفحل على تقدير نقصانه، لأن نقص المغصوب مطلقا مضمون على الغاصب، خصوصا الحاصل بسبب الاستعمال. و إنما الخلاف في ثبوت أجرة الضراب عليه، فمنعه الشيخ في المبسوط [٢]، محتجّا بنهي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن كسب الفحل.
و الأكثر على ثبوتها، لأنها منفعة محلّلة قد استوفاها الغاصب، فكان عليه عوضها. و حملوا النهي على الكراهة.
[١] في ص: ١٥٦- ١٥٧.
[٢] المبسوط ٣: ٩٦.