مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - الأول الخمر
..........
و حسنة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يحرم العصير حتى يغلي» [١]. و روى حمّاد بن عثمان عنه (عليه السلام) قال: «سألته عن شرب العصير، فقال: تشرب ما لم يغل، فإذا غلى فلا تشربه، قلت: جعلت فداك أيّ شيء الغليان؟ قال: القلب» [٢]. و في موثّقة ذريح قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا نشّ العصير أو غلى حرم» [٣]. و من هذه يستفاد عدم الفرق بين الغليان بالنار و غيرها، و أن المراد منه أن يصير أسفله أعلاه.
و أكثر المتأخّرين [٤] على نجاسته أيضا، لكن قيّدوها بالاشتداد من الغليان. و المراد به أن يصير له قواما و إن قلّ، بأن يذهب شيء من مائه.
و النصوص [٥] خالية عن الدلالة على النجاسة و عن القيد.
و أغرب الشهيد في الذكرى [٦]، فجعل الاشتداد- الذي هو سبب النجاسة- مسبّبا عن مجرّد الغليان، فجعل التحريم و النجاسة متلازمين.
و فيه- مع عدم الدليل عليه، حتى باعترافه فيها و في البيان [٧]-: أنه خلاف المفهوم من الاشتداد. و لعلّ ذلك يقرب مع الغليان بالنار، لاستلزامه ارتفاع شيء
[١] الكافي ٦: ٤١٩ ح ١، التهذيب ٩: ١١٩ ح ٥١٣، الوسائل ١٧: ٢٢٩ ب «٣» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٤١٩ ح ٣، التهذيب ٩: ١٢٠ ح ٥١٤، الوسائل ١٧: ٢٢٩ الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] الكافي ٦: ٤١٩ ح ٤، التهذيب ٩: ١٢٠ ح ٥١٥، الوسائل ١٧: ٢٢٩ الباب المتقدّم ح ٤.
[٤] قواعد الأحكام ١: ٧ و ج ٢: ١٥٨، اللمعة الدمشقيّة: ١٥٢- ١٥٣، رسائل المحقّق الكركي ٢:
٦٧.
[٥] كذا في «و»، و في سائر النسخ و الحجريّتين: و لأن النصوص.
[٦] الذكرى: ١٢.
[٧] البيان: ٣٩.