مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
..........
«فهو أحقّ بها من غيره بالثمن» [١]. و إنما يتحقّق ذلك في المثليّ، لأن الحقيقة غير مرادة إجماعا، فيحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة و هو المثل.
و ذهب الأكثر- و منهم الشيخ في غير الخلاف [٢] و العلامة في غير المختلف [٣]- إلى ثبوتها فيه، لعموم الأدلّة الدالّة على ثبوت الشفعة. و لأن القيمة بمنزلة العوض المدفوع. و لضعف مستند المنع سندا و دلالة.
أما الأول ففي طريقه الحسن بن سماعة و هو واقفيّ، و العجب من دعوى العلامة في التحرير [٤] صحّته مع ذلك. و دلالته على موضع النزاع ممنوعة، فإن نفي الشفعة أعمّ من كونه بسبب كون الثمن قيميّا أو غيره، إذ لم يذكر أن في الدار شريكا، فجاز نفي الشفعة لذلك عن الجار و غيره، أو لكونها غير قابلة للقسمة، أو لغير ذلك. و بالجملة، فإن المانع من الشفعة غير مذكور، و أسباب المنع كثيرة، فلا وجه لحمله على المتنازع أصلا. و العجب مع ذلك من دعوى أنها نصّ في الباب، مع أنها ليست من الظاهر فضلا عن النصّ.
و أما الثاني، فإنه و إن كان من الحسن إلا أن الحقيقة [فيه] [٥] غير مرادة كما ذكر، و أقرب المجازات إلى الحقيقة بحسب الحقيقة، فإن كان مثليّا فالأقرب إليه مثله، و إن كان قيميّا فالأقرب إليه قيمته، و هذا واضح، أما اختصاصه بالمثليّ
[١] الكافي ٥: ٢٨١ ح ٥، التهذيب ٧: ١٦٤ ح ٧٢٨، الوسائل ١٧: ٣١٦ ب «٢» من أبواب الشفعة.
[٢] المبسوط ٣: ١٠٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ١: ٥٩٦، قواعد الأحكام ١: ٢١٣، إرشاد الأذهان ١: ٣٨٦.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ١٤٨.
[٥] من «د، و، م».