مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - الرابع ما يتناوله التحريم عينا
..........
يؤكل؟ قال: لا، هو حرام» [١].
و حسنة جميل بن درّاج عنه (عليه السلام) قال: «سألته عن قتل الخطّاف و إيذائهنّ في الحرم، فقال: لا تقتلهنّ فإني كنت مع عليّ بن الحسين (عليه السلام) فرآني أوذيهنّ فقال: يا بنيّ لا تقتلهنّ و لا تؤذهنّ، فإنّهنّ لا يؤذين شيئا» [٢].
فحكمه (عليه السلام) بأنهنّ لا يؤذين شيئا دالّ على طهارة ذرقهنّ و إلا لحصل الأذى منهنّ، لعموم البلوى بهنّ، و عدم الانفكاك عن ذرقهنّ، خصوصا في المساجد، و طهارة ذرقهنّ تدلّ على إباحة أكلهنّ.
و في رواية أخرى لعمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: «خرء الخطّاف لا بأس به، هو ممّا يحلّ أكله، و لكن كره أكله، لأنه استجار بك و أولى في منزلك، و كلّ طير يستجير بك فأجره» [٣].
و الحقّ أن الأخبار من الجانبين قاصرة عن إفادة الحكم، إما في السند أو في الدلالة، و لكن يدلّ على الحلّ أن الخطّاف يدفّ في طيرانه، و قد تقدّم [٤] في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «كل ما دفّ، و لا تأكل ما صفّ» و يبقى باقي الروايات شاهدا، مضافا إلى الأصل، فالقول بحلّه على كراهية أقوى.
و الشيخ [٥]- رحمه اللّٰه- أوّل خبر عمّار الدالّ على حلّه بقوله: «هو ممّا
[١] التهذيب ٩: ٢١ ح ٨٤، الاستبصار ٤: ٦٦ ح ٢٤٠، الوسائل ١٦: ٣٤٣ ب «١٧» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٢٤ ح ٣، الوسائل ١٦: ٢٤٧ ب «٣٩» من أبواب الصيد ح ١.
[٣] التهذيب ٩: ٨٠ ح ٣٤٥ و ليس فيه: خرء، الوسائل ١٦: ٢٤٨ الباب المتقدّم ح ٥.
[٤] في ص: ٤٠- ٤١.
[٥] التهذيب ٩: ٢١ ذيل ح ٨٤، الاستبصار ٤: ٦٧ ذيل ح ٢٤٠.