مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - السابعة أواني الخمر من الخشب و القرع و الخزف غير المغضور لا يجوز استعماله
..........
رواية أخرى عن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الإناء يشرب فيه النبيذ قال: «يغسل سبع مرّات» [١].
و من عمل بالأولى حمل هذه على الاستصحاب جمعا. و لا ريب أنه أولى، إذ يلزم من العمل بالسبع اطّراح رواية الثلاث.
و يمكن على هذا حمل الروايتين على الاستصحاب، لإطلاق الرواية [٢] عن عمّار بالغسل في أولها الصادق بمسمّاه. و كذا إطلاق غيره من النصوص الصحيحة [٣].
و هذا هو الذي اختاره العلامة [٤] و جماعة. و فيه قوّة. مع أن رواية عمّار- مع ضعف سندها، و قصورها عن إفادة الوجوب، و اختلافها في التقدير- يظهر عليها قرائن الاستحباب، من اعتباره مع الثلاث دلك الإناء بيده، و عدم اعتباره في غيرها، و الدلك غير واجب، بل المعتبر زوال العين كيف اتّفق. و أيضا في رواية السبع قال: «و كذلك الكلب» أي: يغسل منه سبعا، و هم لا يقولون به، فهو قرينة الاستحباب.
و أما القول بحمل المطلق على المقيّد، فيسقط دلالة الإطلاق، ثمَّ المقيّد بالثلاث و السبع يحصل الجمع بينهما بوجوب الثلاث و استحباب السبع، فإنّما يتمّ
[١] التهذيب ٩: ١١٦ ح ٥٠٢، الوسائل ١٧: ٢٩٤ ب «٣٠» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢.
[٢] المذكورة في الصفحة السابقة.
[٣] انظر الوسائل ١٧: ٢٩٥ الباب المتقدّم ح ٥، ٦.
[٤] إرشاد الأذهان ١: ٢٤٠.