مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٦ - الأول ما تثبت فيه الشفعة
..........
المملوك بالبيع و الموت و نحو ذلك. و على القول بعدم اشتراط اتّحاد الشريك يرتفع هذا المانع. و من ثمَّ ذهب المرتضى [١]- رضي اللّٰه عنه- إلى ثبوتها للموقوف عليه مطلقا، حتى جوّز للإمام و خلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد و مصالح المسلمين، و كذلك كلّ ناظر بحقّ في وقف من وصيّ و وليّ له أن يطالب بشفعته.
و فصّل ابن إدريس [٢] حسنا فقال: إن كان الموقوف عليه واحدا صحّت الشفعة له كالطلق. و وافقه عليه المتأخّرون [٣].
و على هذا فالمعتبر باتّحاده حال بيع الشريك و إن كان متعدّدا قبل ذلك، لأن المانع هو كثرة الشركاء لا الوقف [٤]. هذا إذا قلنا بانتقال الملك إلى الموقوف عليه مطلقا. و لو شرطنا فيه انحصاره اشترط كونه منحصرا، و لا يكفي اتّحاده في تلك الحالة عنه، لجواز كونه غير منحصر في الأصل، كما لو وقف على فقهاء البلد الفلاني و لم يوجد منهم حال البيع إلا واحد، أو على بني فلان غير المنحصرين فاتّفق انحصارهم ذلك الوقت، فإنه لا شفعة، لما تقدّم [٥] من أن الأصحّ عدم انتقال الملك إلى الموقوف عليه غير المنحصر ابتداء.
[١] الانتصار: ٢٢٠- ٢٢١.
[٢] السرائر ٢: ٣٩٧.
[٣] المختلف: ٤٠٧، التنقيح الرائع ٤: ٨٥، جامع المقاصد ٦: ٣٥٨.
[٤] كذا فيما لدينا من النسخ الخطيّة، و لعلّ الصحيح: الموقوف عليه.
[٥] في ج ٥: ٣٧٧.