مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - الرابعة لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد
..........
و الكلام هنا في غيره من منافعه و ما غرمه على المبيع.
و محصّله: أن غرامة المشتري بواسطة المبيع عليه أو المالك إن لم يكن حصل له في مقابلته نفع- كالبناء و الغرس إذا نقضه المالك- فله الرجوع به على الغاصب، لأنه دخل على أن يكون ذلك له بغير غرم، و إنما جاء الضرر من تغرير الغاصب. و كذا القول في أرش نقصانه.
و إن حصل له في مقابلته نفع، كالسكنى و الثمرة و اللبن و الركوب إذا غرّمه المالك، ففي رجوعه به على الغاصب قولان:
أحدهما: العدم، ذهب إليه الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢] و ابن إدريس [٣]، لمباشرته الإتلاف مع حصول منفعة في مقابلته، و حوالة الضمان على مباشر الإتلاف أولى.
و الثاني: الرجوع، ذهب إليه المصنف في كتاب التجارة [٤] من هذا الكتاب و في النافع [٥]، و إن كان هنا [١] لم يرجّح أحد القولين، لأن الغاصب قد غرّه، و لم يشرع على أن يضمن ذلك، فكان الضمان على الغارّ، كما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله جاهلا و رجع المالك على الآكل، أو غصب طعاما فأطعمه المالك، فإنه لا يرجع على الغارّ.
و على هذا فيتخيّر المالك بين رجوعه ابتداء على الغاصب، فلا يرجع على
[١] كلام الشارح «(قدّس سرّه)» يبتني على نسخته من الشرائع حيث لم ترد فيها جملة:
«و الأول أشبه»، و انظر الهامش (١) في الصحفة السابقة.
[١] المبسوط ٣: ٧١.
[٢] لم نجده فيه.
[٣] السرائر ٢: ٤٩٣.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ١٣.
[٥] انظر المختصر النافع: ٢٥٦- ٢٥٧، و لكنّه تردّد في الحكم و لم يصرّح بالرجوع.