مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٠ - النظر الثاني في الحكم
و لو حدث في المغصوب (١) عيب، مثل تسويس التمر أو تخريق الثوب، ردّه مع الأرش.
و لو كان العيب غير مستقرّ، كعفن الحنطة، قال الشيخ: يضمن قيمة المغصوب.
و لو قيل: تردّ العين مع أرش العيب الحاصل، ثمَّ كلّما ازداد عيبا دفع أرش الزيادة، كان حسنا.
قوله: «و لو حدث في المغصوب .. إلخ».
(١) النقصان الحاصل في المغصوب نوعان:
أحدهما: ما لا سراية له، فعلى الغاصب أرشه و ردّ الباقي من غير أن يملكه الغاصب، سواء في ذلك ما إذا كان الأرش بقدر القيمة و عدمه، و ما يفوت معظم منافعه و أقلّ، و ما يزيل العيب اسمه الأول و عدمه.
و نبّه المصنف بإطلاق الحكم و الأمثلة على خلاف بعض العامّة [١]، حيث حكم فيما إذا أزال العيب أكثر منافعه- كما لو خرق الثوب المغصوب خرقا، أو شقّه طولا، أو كسر بعض قوائم الدابّة- بأنه ليس للمالك أن يغرّمه شيئا إلا أن يدفع إليه المغصوب.
و على المختار لو أراد المالك ترك الناقص عند الغاصب و تغريمه بدله لم يكن له ذلك بدون رضاه، لأنه عين ماله.
و النوع الثاني: ماله سراية لا يزال يزداد إلى الهلاك، كما لو بلّ الحنطة و تمكّن فيها العفن الساري، أو اتّخذ من الحنطة المغصوبة هريسة، ففي حكمه
[١] الإشراف على مذاهب أهل العلم ٢: ٥٢٣، الحاوي الكبير ٧: ١٣٨، المبسوط للسرخسي ١١: ٨٦، الكافي في فقه أهل المدينة ٢: ٨٤٢، حلية العلماء ٥: ٢١٧- ٢١٨.