مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - و أما الموات
[و أما الموات]
و أما الموات: (١) فهو الذي لا ينتفع به لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه، أو لاستيلاء الماء عليه، أو لاستيجامه، أو غير ذلك من موانع الانتفاع.
فهو للإمام (عليه السلام)، لا يملكه أحد و إن أحياه، ما لم يأذن له الامام.
كونها ملكا للكفّار، بل مترتّب عليه.
لكن قول المصنف- (رحمه الله)-: «لا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه» لا يتمّ على إطلاقه مع قوله بعد ذلك: «و يستوي في ذلك ما كان من بلاد الإسلام، و ما كان من بلاد الشرك .. إلى آخره» لأن ما كان منها من بلاد الشرك يجوز التصرّف فيه بغير إذن مالكه في الجملة. و كان الأولى ترك ذلك، أو تقييده بكونه ملكا لمسلم أو مسالم.
قوله: «و أما الموات. إلخ».
(١) المراد بعدم الانتفاع بها على الوجه المذكور تعذّره إلا بعمل و مئونة غالبا بحيث يعدّ مواتا عرفا. فلا يكفي مطلق استيلاء الماء عليها المانع من الانتفاع، و لا انقطاعه عنها كذلك، لأن ذلك يتّفق في الأرض العامرة بالفعل كثيرا كما لا يخفى.
و كون الأرض الموات مطلقا للإمام عندنا موضع وفاق، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» [١]. و قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة أبي خالد الكابلي: «وجدنا في كتاب عليّ (عليه السلام): أن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين، أنا و أهل بيتي الّذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا» [٢] الحديث.
[١] لم نظفر عليه في الجوامع الحديثيّة، و نقله ابن حزم في المحلّى ٨: ٢٣٤، و المارودي في الحاوي الكبير ٧: ٤٧٩.
[٢] الكافي ٥: ٢٧٩ ح ٥، التهذيب ٧: ١٥٢ ح ٦٧٤، الاستبصار ٣: ١٠٨ ح ٣٨٣، الوسائل ١٧: ٣٢٩ ب «٣» من أبواب إحياء الموات ح ٢.