مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - فالغصب
و يصحّ غصب العقار، (١) و يضمنه الغاصب. و يتحقّق غصبه بإثبات اليد عليه مستقلّا، من دون إذن المالك. و كذا لو أسكن غيره.
و الثاني: تمكّنه من التصرّف، و هذا يشترط في الركوب و نحوه إذن المالك فيه، و لا فرق في هذا بين أن ينقله و عدمه، فلا وجه لإخراج التصرّف بغير النقل من البين على هذا التقدير.
قوله: «و يصحّ غصب العقار. إلخ».
(١) كما يتحقّق غصب المنقول اتّفاقا كذا يتحقّق غصب العقار عندنا و عند أكثر العلماء [١]، لأن المعتبر منه الاستقلال بإثبات اليد و الاستيلاء و تحقّقهما ممكن في العقار كغيره، و من ثمَّ أمكن قبضه في البيع و غيره ممّا يعتبر فيه القبض، و هو لا يتحقّق بدون الاستقلال بإثبات اليد عليه، فليكن هنا كذلك.
و لا فرق على تقديره بين أن يزعج المالك فيخرجه من الدار و يدخلها على هيئة من يقصد السكنى، و بين أن يستولي عليها و يتسلّم مفاتيحها و إن لم يدخلها أصلا، لأن قبضها يحصل بذلك. و مثله ما لو أسكنها غيره جاهلا، فإن يد الساكن مسبّبة عن يده، فكان في معنى سكناه بنفسه.
و ما ذكره المصنف من تحقّق غصب العقار بإثبات اليد عليه مستقلّا أولى من قول غيره- كالعلامة [٢]-: إنه يتحقّق بالدخول و إزعاج المالك، فإنهما معا ليسا شرطا في تحقّقه، و إن أمكن حصوله بهما على بعض الوجوه، بأن كان المالك في الدار اتّفاقا فأخرجه الغاصب و دخلها مستقلّا، إلا أن الوجه فيه
[١] انظر اللباب في شرح الكتاب ٢: ١٨٩، بداية المجتهد ٢: ٣١٦- ٣١٧، الوجيز ١: ٢٠٦- ٢٠٧، روضة الطالبين ٤: ٩٨، المغني لابن قدامة ٥: ٣٧٨.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٠١.