مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٤ - و أما الموات
و لا يصحّ بيعها، (١) و لا رهنها.
أخذ بالسيف فذاك للإمام يقبّله بالذي يرى، كما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيبر» [١].
هذا مع حضوره. أما مع غيبته، فإن أمكن أخذه من نوّابه- و لو على العموم- و صرف ما يخرج منها على المصالح صحّ، و إلا فإن أخذه حاكم الجور المعتقد لاستحقاقه برئت الذمّة منه، لورود الروايات [٢] بحلّ المقاسمة و الخراج و أصلهما من هذه الأرض. و بغير هذين الوجهين لا يصحّ التصرّف فيه من المتصرّف في الأرض و لا من غيره.
قوله: «و لا يصحّ بيعها. إلخ».
(١) أي: لا يصحّ بيع رقبة الأرض المذكورة و لا رهنها و لا غيرهما من التصرّفات الناقلة للملك عينا و منفعة، لتوقّف ذلك على ملك المتصرّف، و قد قلنا إنها لا تملك بالخصوص و إنها لجميع المسلمين. و في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد، فقلنا:
الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإن شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها، قلنا: فإذا أخذها منه؟ قال:
يؤدّي إليهم رأس ماله، و له ما أكل من غلّتها بما عمل» [٣].
نعم، لو كان للمتصرّف فيها بناء أو شجر أو زرع جاز بيعه، لأنه مملوك،
[١] التهذيب ٤: ١١٩ ح ٣٤٢، الوسائل ١١: ١٢٠ ب «٧٢» من أبواب جهاد العدوّ ح ٢.
[٢] راجع الوسائل ١١: ١١٨ ب «٧١» من أبواب جهاد العدوّ، و ج ١٢: ١٦١ ب «٥٢» من أبواب ما يكتسب به.
[٣] التهذيب ٧: ١٤٧ ح ٦٥٢، الوسائل ١٧: ٣٤٦ ب «١٨» من أبواب إحياء الموات.