مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - الثالث كلّ ما حصل فيه شيء من النجاسات
و لو كان المائع دهنا، (١) جاز الاستصباح به تحت السماء، و لا يجوز تحت الأظلّة. و هل ذلك لنجاسة دخانه؟ الأقرب: لا، بل هو تعبّد.
و دواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة. و كذا كلّ ما أحالته النار فصيّرته رمادا أو دخانا، على تردّد.
طهره بالماء و إلا لما أطلق النهي عن أكله.
و في صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عن الفأرة و الدابّة تقع في الطعام و الشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا، فإنه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله و كله، و إن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به، و إن كان ثردا فاطرح الذي كان عليه، و لا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه» [١]. و يظهر من هذه أن المراد بالجمود ما يعهد عرفا من هذه الأشياء في زمن الشتاء، و لا حدّ له سوى العرف.
قوله: «و لو كان المائع دهنا. إلخ».
(١) البحث هنا يقع في موضعين:
الأول: في جواز الاستصباح بالدهن النجس بالعرض. و هو موضع وفاق.
و قد تقدّم ما يدلّ عليه. و لكن هل يختصّ بكونه تحت السماء، أم يجوز تحت الظلال؟ المشهور بين الأصحاب هو الأول، بل ادّعى عليه ابن إدريس [٢] الإجماع. و لا نعلم لهم دليلا على ذلك أصلا، و الموجود من الروايات- مع كثرتها- كلّها مطلق في جواز الاستصباح، و هو يشمل تحت الظلال و غيره. و قد
[١] التهذيب ٩: ٨٦ ح ٣٦١، الوسائل ١٦: ٣٧٥ الباب المتقدّم ح ٤.
[٢] السرائر ٣: ١٢١- ١٢٢.