مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الثالث كلّ ما حصل فيه شيء من النجاسات
و يجوز بيع الأدهان (١) النجسة، و يحلّ ثمنها، لكن يجب إعلام المشتري بنجاستها. و كذا ما يموت فيه حيوان له نفس سائلة.
في كلّ دخان بالنسبة إلى أصله. و على هذا فتحريم الاستصباح به تحت الظلال تعبّد شرعيّ لا نعلم وجهه.
و قيل: إن الدخان نجس، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، لأنه لا بدّ أن يتصاعد من أجزاء الدهن قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار، فإذا لقي الظلال تأثّر بنجاسته.
و هو ضعيف، لمنع تصاعد أجزاء الدهن من دون الاستحالة أولا. و بتقدير تسليمه لا يلزم منه تحريم تنجيس الظلال كما أسلفناه.
و المصنف بعد حكمه بعدم نجاسته تردّد فيه. و وجه التردّد قد ظهر من توجيه القولين. كما ظهر منه قوّة ما اختاره أولا، و قوّة الجواز تحت الظلال.
و القول بالتعبّد على تقدير النجاسة مشروط بوجود دليل يقتضيه و لا يظهر علّته، أم مع عدمه بل ظهور الدليل في خلافه فلا.
قوله: «و يجوز بيع الأدهان. إلخ».
(١) المراد بها الأدهان النجسة بالعرض كما هو المفروض، أما النجسة بالذات كالأليات الميتة يقطعها من حيّ أو من ميّت فلا يجوز بيعها و لا الانتفاع بها مطلقا إجماعا، لإطلاق [٢] النهي عنه. و إنّما جاز بيع الدهن المتنجّس لبقاء منفعته بالاستصباح، و لكن يجب إعلام المشتري بحاله، حذرا من تصرّفه فيه بانيا على
[١] صرّح في المبسوط (٦: ٢٨٣) بعدم النجاسة، و يستظهر من صدر كلامه الميل إلى القول بالنجاسة، و نسب إليه القول بها العلامة في المختلف (٦٨٥- ٦٨٦) و ولده في إيضاح الفوائد ٤: ١٥٧.
[٢] انظر الوسائل ١٦: ٢٩٥ ب «٣٠» من أبواب الذبائح.