مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥ - النظر الثاني في الحكم
و لو غصب مأكولا فأطعمه (١) المالك، أو شاة فاستدعاه ذبحها مع جهل المالك، ضمن الغاصب.
و إن أطعمه غير المالك، قيل: يغرم أيّهما شاء، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل، و إن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب، لغروره.
و قيل: بل يضمّن الغاصب من رأس، و لا ضمان على الآكل، لأن فعل المباشر ضعف عن التضمين بمضامّة الاغترار، فكان السبب أقوى.
قوله: «و لو غصب مأكولا فأطعمه .. إلخ».
(١) إنما ضمن الغاصب مع كون المالك مباشرا للإتلاف و متسلّما لماله لضعف المباشرة [١] بالغرور و اليد، لأن التسليم ليس تامّا، فإن التامّ هو التسليم على وجه يكون بتسليمه يتصرّف تصرّف الملّاك لا التصرّف على وجه دون آخر. و قد تقدّم [٢] البحث في ذلك. و مثله ما لو استدعاه ذبح شاته و نحوها من الحيوان، لضعف المباشرة بالغرور، و كونه قد أذن له في الإتلاف مجّانا فلا يستتبع الضمان المقتضي لعدم غرم الغاصب له.
و أما إذا أطعم الطعام غير المالك فقد ترتّبت الأيدي على المغصوب، فيتخيّر المالك في تضمين كلّ واحد من الآكل و الغاصب، و يستقرّ الضمان على الغاصب مع جهل الآكل، لغروره و قدومه على أن الأكل مجّانا لا يتعقّب الضمان، فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الغارّ [٣] جمعا بين الحقّين. و هذا هو
[١] في «د، م»: المباشر.
[٢] في ص: ١٥٦- ١٥٧.
[٣] في «ل، و»: الغاصب.