مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - الثاني ما كان صفيفه أكثر من دفيفه
[الثاني: ما كان صفيفه أكثر من دفيفه]
الثاني: ما كان صفيفه (١) أكثر من دفيفه، فإنه يحرم. و لو تساويا، أو كان الدفيف أكثر، لم يحرم.
ينافي تحريمه بالسنّة.
و أما المفصّلون فليس لهم عليه رواية بخصوصها، و إن كان في المبسوط [١] قد ادّعى ذلك. و لا يتّجه أن يكون فيه جمعا بين الأخبار، لأن كلّا من الخبرين مصرّح بالتعميم على وجه يدفع الآخر.
نعم، يمكن الاحتجاج له بأن الغرابين الأولين من الخبائث، لأنهما يأكلان الجيف، و الأخيرين من الطيّبات، لأنهما يأكلان الحبّ. و بهذا احتجّ من فصّل من العامّة [٢].
و ابن إدريس [١] استدلّ على تحريم الأولين بأنهما من سباع الطير، بخلاف الأخيرين، لعدم الدليل على تحريمهما، فإن الأخبار ليست على هذا الوجه حجّة عنده.
قوله: «ما كان صفيفه. إلخ».
(١) المستند قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «كل ما دفّ، و دع ما صفّ» [٤]. يقال:
دفّ الطائر في طيرانه: إذا حرّك جناحيه، كأنّه يضرب بهما دفّه، و صفّ: إذا لم يتحرّك كما تفعل الجوارح. و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و قد
[١] انظر السرائر ٣: ١٠٣، و لكنّه صرّح بتحريم ثلاثة من الغرابين و حلّ الزاغ فقط.
[١] المبسوط ٦: ٢٨١.
[٢] الحاوي الكبير ١٥: ١٤٥- ١٤٦.
[٤] غريب الحديث للخطّابي ٣: ٢١٢- ٢١٣، غريب الحديث لابن الجوزي ١: ٣٤٢، و انظر تلخيص الحبير ٤: ١٥٤.