مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - الأول ما كان ذا مخلاب قويّ يعدو به على الطير
..........
الزاغ و الغداف و هو الأغبر الرمادي.
حجّة المحلّلين: رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: «إن أكل الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرّم اللّٰه في كتابه، و لكن الأنفس تتنزّه عن كثير من ذلك تقزّزا» [١].
و في طريق الرواية أبان، و هو مشترك بين جماعة منهم أبان بن عثمان، و الأظهر أنه هو، و كان ناووسيّا إلا أن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه، و هذا ممّا صحّ سنده عنه.
حجّة المحرّمين مطلقا: صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أ يحلّ أكله؟ فقال: لا يحلّ شيء من الغربان زاغ و لا غيره» [٢]. و هو نصّ في الباب، و صحّته متّفق عليها.
و أجاب عنه الشيخ في كتابي الحديث [٣] بأن المراد: «أنه لا يحلّ حلالا طلقا، و إنما يحلّ مع ضرب من الكراهية». و حاول بذلك الجمع بين الخبرين.
و اعترض [٤] باستلزامه الإضمار المخالف للأصل. و لا ضرورة إلى الجمع، لأن هذا أصحّ سندا فيكون مرجّحا. مع أنّا نمنع صحّة الأول و الإجماع المذكور، أو [٥] نحمل الخبر الأول على نفي التحريم المستند إلى كتاب اللّٰه كما يظهر، فلا
[١] التهذيب ٩: ١٨ ح ٧٢، الاستبصار ٤: ٦٦ ح ٢٣٧، الوسائل ١٦: ٣٢٨ ب «٧» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١. و تقزّز من الدنس و كلّ ما يستقذر و يستخبث: عافه و تجنّبه. المنجد: ٦٢٦.
[٢] الكافي ٦: ٢٤٥ ح ٨، التهذيب ٩: ١٨ ح ٧٣، الاستبصار ٤: ٦٥ ح ٢٣٦، الوسائل ١٦: ٣٢٩ ب «٧» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٣.
[٣] التهذيب ٩: ١٨- ١٩ ذيل ح ٧٣، الاستبصار ٤: ٦٦ ذيل ح ٢٣٨.
[٤] انظر غاية المراد: ٢٧٥.
[٥] في «و»: و نحمل.