مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و تجب المبادرة إلى المطالبة (١) عند العلم، لكن على ما جرت العادة به غير متجاوز عادته في مشيه.
و لو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها، و جاز الصبر حتى يتمّها. و كذا لو دخل عليه وقت الصلاة، صبر حتى يتطهّر و يصلّي متّئدا.
و هل المعتبر في الحقّ كونه في الظاهر، أو بحسب اعترافه؟ وجهان، كما لو قامت عليه البيّنة بحقّ و هو منكر له، من ظهور الحقّ عليه شرعا، و من دعواه الظلم. و في إلحاقه بالحقّ قوّة.
و من العذر ما لو سمع أن المشتري شخص [١] فبان غيره، أو أن المشترى قدر [٢] فبان أزيد منه أو أنقص، و نحو ذلك، لاختلاف الأغراض في ذلك اختلافا بيّنا.
قوله: «و تجب المبادرة إلى المطالبة. إلخ».
(١) المراد بالطلب في هذا و نظائره الأخذ بالشفعة قولا أو فعلا، و الطلب كناية عنه، فإن حقيقة الطلب هنا منافية للفور المعتبر في الأخذ، و لا مدخل له فيه.
و المراد بالوجوب معناه اللغوي و هو الثبوت، بمعنى أن المبادرة إلى الطلب أمر ثابت. و فيه دلالة على اعتبار الفوريّة أزيد من السابقة، و مع ذلك ليست صريحة في المطلوب، إذ لا يلزم من ثبوت المبادرة منافاة عدمها لها بحيث تبطل الشفعة بدونها، و إنما الحوالة بهذا الحكم على ما سيأتي [٣].
[١] كذا في «و»، و في سائر النسخ: شخصا.
[٢] فيما لدينا من النسخ الخطّية: قدرا، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] في ص: ٣٥٨.