مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٩ - الثانية إذا تلف و ادّعى المالك صفة يزيد بها الثمن
[الثانية: إذا تلف و ادّعى المالك صفة يزيد بها الثمن]
الثانية: إذا تلف و ادّعى المالك (١) صفة يزيد بها الثمن، كمعرفة الصنعة، فالقول قول الغاصب مع يمينه، لأن الأصل يشهد له.
أما لو ادّعى الغاصب عيبا، كالعور و شبهه، و أنكر المالك، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل الصحّة، سواء كان المغصوب موجودا أو معدوما.
فيلغو قوله. و الأقوى ما اختاره المصنف- (رحمه الله)- من تقديم قول الغاصب، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢] و ابن إدريس [٣] و [أكثر] [٤] المتأخّرين، لأنه منكر و غارم، و لأصالة عدم الزيادة.
هذا إذا ادّعى ما يحتمل كونه قيمة المغصوب و لو نادرا. أما لو ادّعى ما يعلم كذبه عادة لم يقبل، و طولب بجواب آخر محتمل فيقبل منه، و هلمّ جرّا.
و يحتمل إلغاء قوله حين يدّعي القيمة الكاذبة، و الرجوع إلى المالك حينئذ.
و الأقوى الأول، و به صرّح في التحرير، طردا للقاعدة. و لا يلزم من إلغاء قوله المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقا حيث يوافق الأصل.
قوله: «إذا تلف و ادّعى المالك. إلخ».
(١) وجه تقديم قول الغاصب في الأول و المالك في الثاني موافقة قولهما الأصل في ذلك، فإن الأصل عدم تعلّم الصنعة التي لم تكن موجودة في أصل الخلقة، و الأصل سلامته من العيوب الخارجة عن أصل الخلقة.
و الحكم في الأصل الأول واضح. و أما الثاني، فإن كان العيب حادثا طارئا
[١] المبسوط ٣: ٧٥.
[٢] نسبه إلى خلافه العلامة في المختلف: ٤٥٨، و لم نجده فيه.
[٣] السرائر ٢: ٤٩٠.
[٤] من «د، و، م».