مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦ - النظر الثاني في الحكم
..........
و هو القيمة، لا وجوب قيمتها حينئذ، فإن الواجب ما دامت باقية ردّها، و لا ينتقل إلى القيمة إلا مع تلفها، فلا يلزم من الحكم بضمانها على هذا الوجه اعتبار ذلك الوقت.
و ثانيها: ضمان القيمة يوم التلف. ذهب إليه ابن البرّاج [١] و العلامة في المختلف [٢]، و نسبه في الدروس [٣] إلى الأكثر، و لم يذكر القول باعتبار يوم القبض- الذي جعله المصنف مذهب الأكثر- استضعافا له.
و وجه هذا القول: ما أشرنا إليه من أن العين ما دامت موجودة لا حقّ لمالكها في القيمة، زادت أم نقصت، و من ثمَّ لم يحكم عليه بضمان زيادة القيمة السوقيّة إذا نقصت حين الردّ، و إنما ينتقل حقّه إلى القيمة عند تلفها، فيعتبر قيمتها حينئذ، لأنه أول وقت وجوبها.
و هذا القول قويّ، إلا أن في صحيحة أبي ولّاد [٤] فيمن اكترى البغل و تجاوز به محلّ الشرط ما يدلّ على وجوب أعلى القيم بين الوقتين، و لولاها لما كان عن هذا القول عدول.
و ثالثها: ضمان أعلى القيم من حين القبض إلى التلف، و هو مذهب الشيخ في موضع آخر من المبسوط [٥] و في الخلاف [٦] و النهاية [١]، و اختاره ابن
[١] لم نجده في النهاية، و في ص (٤٠٢ و ٤٤٦) صرّح بكونه ضمان يوم الغصب. نعم، نسب إلى نهايته
[١] المهذّب: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٢] المختلف: ٤٥٥.
[٣] الدروس الشرعيّة ٣: ١١٣.
[٤] الكافي ٥: ٢٩٠ ح ٦، التهذيب ٧: ٢١٥ ح ٩٤٣، الاستبصار ٣: ١٣٤ ح ٤٨٣، الوسائل ١٧: ٣١٣ ب «٧» من أبواب الغصب ح ١.
[٥] المبسوط ٣: ٧٢ و ٧٥.
[٦] الخلاف ٣: ٤٩٣ مسألة (٩).