مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - القسم الثاني في البهائم
..........
الحمر بحرام- ثمَّ قال-: اقرأ هذه الآية قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ [١]. و هذا تصريح بالإباحة.
و ذهب أبو الصلاح [٢] إلى تحريم البغل، استنادا إلى النهي عنه في تلك الأخبار. و قد عرفت جوابه. و كان ينبغي له أن يحرّم الباقي أو الحمر [٣] بطريق أولى، لورودهما معه في النهي.
إذا تقرّر ذلك، فقد اشتركت الثلاثة في الكراهة كما [٤] ذكروا، و اتّفقوا على أنها متفاوتة فيها، ثمَّ اختلفوا في أيّها أشدّ. و المصنف- رحمه اللّٰه- اقتصر على إثبات التفاوت بينها في الكراهة، و لم يبيّن أيّها أقوى من الآخر. و المشهور أن آكدها البغل ثمَّ الحمار، و أضعفها الخيل. و علّل بأن البغل متولّد من مكروهين مختلفين، و بأنه قد قيل بتحريمه فكان أقوى ممّا اتّفق على كراهته.
و قيل: إن الحمار [١] آكد كراهة من البغال، لأنه متولّد من مكروهين قويّي الكراهة، بخلاف البغل، فإنه متولّد من ضعيف و قويّ. و لأنّ النهي عنه في الأخبار
[١] في هامش «ذ، د، و»: «القائل بتأكّد كراهة الحمار ابن البرّاج، و مال إليه ابن إدريس. منه رحمه اللّٰه». القول بتأكّد كراهة الحمار حكاه الشهيد «(قدّس سرّه)» عن ابن البرّاج في الدروس الشرعيّة ٣:
٥، و لكن في المهذّب (٢: ٤٢٩) حكم بكراهة الحمولة الثلاثة و لم يذكر الآكد، و انظر السرائر ٣:
٩٨.
[١] التهذيب ٩: ٤٢ ح ١٧٦، الاستبصار ٤: ٧٤ ح ٢٧٥، الوسائل ١٦: ٣٢٧ ب «٥» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٦، و الآية في سورة الانعام: ١٤٥.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] في «ط، خ»: الحمير.
[٤] في «و، خ»: لما ذكر.