مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - كتاب الأطعمة و الأشربة (١)
..........
يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ [١] إذ ليس المراد منها هنا الحلال، لعدم الفائدة في الجواب على تقديره، لأنهم سألوه أن يبيّن لهم الحلال فلا يقول في الجواب:
الحلال، و لا الطاهر، لأنّه إنما يعرف من الشرع توقيفا، و لا ما لا أذى فيه، لأن المأكول لا يوصف به، فتعيّن أن يكون المراد ردّهم إلى ما يستطيبونه و لا يستخبثونه، فردّهم إلى عادتهم و ما هو مقرّر في طباعهم. و لأن ذلك هو المتبادر من معنى الطيّب عرفا. و سيأتي في الأخبار ما ينبّه عليه.
و المراد بالعرف الذي يرجع إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار، دون أهل البوادي و ذوي الاضطرار من جفاة العرب، فإنهم يستطيبون ما دبّ و درج، كما سئل [٢] بعضهم عمّا يأكلون فقال: كلّ ما دبّ و درج إلا أمّ حبين [١]، فقال بعضهم: لتهنأ أمّ حبين العافية، لكونها أمنت أن تؤكل.
هذا خلاصة ما قرّره الشيخ في المبسوط [٢] و غيره [٥]، إلا أنه فصّل أولا المحلّل إلى الحيوان و غيره، و قسّم الحيوان إلى حيّ و غيره، و جعل ما كان من الحيوان حيّا [٦] فهو حرام حيث لا يرد به شرع، محتجّا بأن ذبح الحيوان محظور، و ما كان من الحيوان غير حيّ أو من غيره فهو على أصل الإباحة. و في استثناء الحيوان الحيّ من ذلك نظر، لعموم الأدلّة. و الاستناد إلى تحريم ذبحه بدون
[١] أمّ حبين: دويبّة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن. لسان العرب ١٣: ١٠٥.
[٢] راجع المبسوط ٦: ٢٧٨- ٢٧٩، و التفصيل الذي نقله عنه هنا يختلف في بعض النقاط عمّا في المبسوط.
[١] المائدة: ٤.
[٢] انظر المبسوط ٦: ٢٧٩، الحاوي الكبير ١٥: ١٣٥.
[٥] السرائر ٣: ١١٨.
[٦] كذا في «ص، و»، و في سائر النسخ: حيّ.