مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و ليس للشفيع تبعيض حقّه، (١) بل يأخذ الجميع أو يدع.
و يأخذ بالثمن الذي وقع (٢) عليه العقد، و إن كانت قيمة الشقص أكثر أو أقلّ. و لا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة، أو وكالة، أو غير ذلك من المؤن.
قوله: «و ليس للشفيع تبعيض حقّه. إلخ».
(١) لأن حقّه هو المجموع من حيث هو مجموع، و لما في تبعيض الصفقة من الإضرار بالمشتري، و لا يناسب بناء الأخذ الذي شرع لدفع الإضرار على الإضرار.
فعلى هذا لو قال: أخذت نصف الشقص- مثلا- بطلت شفعته بناء على اعتبار الفوريّة، لأن المأخوذ لا يستحقّه كما تقرّر، و أما الباقي فلأنه إن ظهر منه إسقاط حقّه منه فظاهر، و إلا فقد حصل التراخي بأخذه، فتبطل الشفعة في الجميع.
و فيه وجه ضعيف بالصحّة في الجميع، بناء على أن أخذ البعض يستلزم أخذ الجميع، لعدم صحّة أخذه وحده. و ضعفه ظاهر، لمنع الاستلزام، و جواز تعلّق الغرض بالبعض خاصّة.
قوله: «و يأخذ بالثمن الذي وقع .. إلخ».
(٢) المراد بأخذه بالثمن أخذه بمثله، لعدم إمكان الأخذ به نفسه غالبا، فإن كان مثليّا لزمه مثله و إلا فقيمته، كما سيأتي [١]. و لا فرق بين كونه مساويا لقيمة الشقص و مخالفا بالزيادة و النقصان، لإطلاق النصّ. و لا يلزمه غيره ممّا يغرمه المشتري بسببه، من دلالة و أجرة ناقد و وزّان و غيرها، إذ ليست من الثمن و إن
[١] في ص: ٣١٤.