مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٨ - الثالث كلّ ما حصل فيه شيء من النجاسات
..........
و فيها أيضا تعليل النهي بسبب مباشرتهم للنجاسات من الخمر و لحم الخنزير، فلو كانت أبدانهم نجسة بالذات لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضيّة التي قد تتّفق و قد لا تتّفق.
و رواية زكريّا بن إبراهيم قال: «دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت:
إنّي رجل من أهل الكتاب، و إنّي أسلمت و بقي أهلي كلّهم على النصرانيّة، و أنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من طعامهم؟ فقال لي: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا و لكنّهم يشربون الخمر، فقال لي: كل معهم و اشرب» [١].
و حسنة الكاهلي قال: «سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسيّ أ يدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أما أنا فلا أدعوه و لا أؤاكله، و إنّي لأكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم» [٢].
و هذه الرواية أيضا ظاهرة في حمل النهي على التنزيه و الكراهة دون التحريم.
و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن آنية أهل الكتاب، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة و لحم الخنزير» [٣].
و هذه الرواية كالسابقة في دلالتها ظاهرا على أن المانع هو النجاسة
[١] الكافي ٦: ٢٦٤ ح ١٠، التهذيب ٩: ٨٧ ح ٣٦٩، الوسائل ١٦: ٣٨٥ الباب المتقدّم ح ٥.
[٢] الكافي ٦: ٢٦٣ ح ٤، التهذيب ٩: ٨٨ ح ٣٧٠، الوسائل ١٦: ٣٨٣ ب «٥٣» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢.
[٣] الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١٧، التهذيب ٩: ٨٨ ح ٣٧١، الوسائل ١٦: ٣٨٥ ب «٥٤» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٦.