مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - الأول الخمر
و يحرم العصير إذا غلى، (١) سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار. و لا يحلّ حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلّا.
و تحريمه عند الأصحاب موضع وفاق. و أخبارهم به مستفيضة. و الحكم معلّق على ما يطلق عليه اسم الفقّاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصيّته، و هي وجود النشيش، و هو المعبّر عنه في بعض الأخبار [١] بالغليان. و لو أطلق الفقّاع على شراب يعلم حلّه قطعا، كالأقسماء الذي طال مكثه و لم يبلغ هذا الحدّ، لم يحرم قطعا.
و في صحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) قال: «سألته عن شراب الفقّاع الذي يعمل في السوق و يباع، و لا أدري كيف عمل و لا متى عمل، أ يحلّ أن أشربه؟ قال: لا أحبّه» [٢]. و هذه الرواية تشعر بكراهة المجهول. و روى ابن أبي عمير في الصحيح عن مرازم قال: «كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقّاع في منزله، قال محمد بن يحيى: قال ابن أبي عمير: و لم يعمل فقّاع يغلي» [٣]. و المراد بغليانه ما ذكرناه من النشيش الموجب للانقلاب، كما هو المراد من غليان العصير. و سيأتي.
قوله: «و يحرم العصير إذا غلى. إلخ».
(١) لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عصير العنب إذا غلى، بأن صار أسفله أعلاه. و أخبارهم ناطقة به، ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» [٤].
[١] انظر الوسائل ١٧: ٢٢٩ ب «٣» من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٢] التهذيب ٩: ١٢٦ ح ٥٤٧، الوسائل ١٧: ٣٠٦ ب «٣٩» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٣.
[٣] التهذيب ٩: ١٢٦ ح ٥٤٥، الوسائل ١٧: ٣٠٥ الباب المتقدّم ح ١.
[٤] الكافي ٦: ٤١٩ ح ١، التهذيب ٩: ١٢٠ ح ٥١٦، الوسائل ١٧: ٢٢٣ ب «٢» من أبواب الأشربة المحرّمة ح ١.