مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٩ - الثاني في الملتقط
و كذا المدبّر و أم الولد. (١)
و الجواز أظهر في طرف (٢) المكاتب، لأن له أهليّة التملّك.
و سقط الضمان عن العبد حينئذ. و كذا لو بادر غير المولى فانتزعها منه إذا كان من أهل الالتقاط، لأن يد العبد حينئذ بمنزلة العدم. و إنما سقط الضمان عن العبد في الصورتين بخلاف ما لو غصب شيئا فأخذه منه غيره- فإن الضمان لا يسقط عن العبد، و إن تخيّر المالك في تضمين من شاء منهما- لأن القابض هنا ينوب [فيه] [١] عن المالك كالملتقط، بخلاف أخذ المغصوب، فإنه لا ينوب فيه عن المالك، فلا يزول الضمان بأخذه.
قوله: «و كذا المدبّر و أم الولد».
(١) لأنهما رقيقان ما دام المولى حيّا، فتلحقهما أحكام الرقيق كغير اللقطة.
و هذا موضع وفاق.
قوله: «و الجواز أظهر في طرف. إلخ».
(٢) المكاتب بقسميه متردّد بين جانب الحرّية و الرقّية، لخروجه عن أصل الرقّية بالعقد الموجب للتشبّث بالحرّية و قبول الاكتساب، و لم يحكم معه بالحرّية، لجواز العجز خصوصا المشروط، و من ثمَّ وقع التردّد في جواز التقاطه إن قلنا بعدم جواز التقاط العبد، و إن قلنا بجوازه جاز من المكاتب بطريق أولى.
و الأقوى الجواز مطلقا، لأن له أهليّة التكسّب و الأمانة معا، فلا مانع من صلاحيّته لها. و حينئذ فليس للمولى انتزاعها من يده، لأنها كسبه إذا لم يكن لقطة الحرم. نعم، لو عجز فاسترقّ كان للمولى انتزاعها كالقنّ، و يبني على تعريفه إن لم يتمّه.
[١] من «د، و، م».