مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - الثامنة إذا حصلت دابّة في دار لا تخرج إلا بهدم
..........
و الإشكال مع عدم التفريط في ضمان صاحب الدابّة كما مرّ، لأن المصلحة قد تكون مشتركة، و قد تكون مختصّة بصاحب القدر، أو غالبة، خصوصا إذا كان ما يبقى من القدر بعد الكسر له قيمة، فإن حفظه مصلحة لمالكها، و قد تكون قيمة القدر أو أرشه تزيد عن قيمة الدابّة على تقدير إتلافها، فإلزام [١] صاحب الدابّة زيادة عن قيمة دابّته بعيد. و أيضا فقد تكون مأكولة اللحم فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل القدر أو ما يفوت منها. و كون المقصود خلاص الحيوان لأنه ذو روح لا يتمّ مطلقا، لأنه على تقدير صلاحيّته للذبح لا يتعيّن تخليصه ببقائه، فيكون حكمه حكم القدر مع اشتراكهما في عدم التفريط.
و احتمل في الدروس [٢] ذبح الدابّة مع كون كسر القدر أكثر ضررا من قيمة الدابّة أو أرشها، ترجيحا لأخفّ الضررين.
و بالجملة فحكم المسألة مع انتفاء التفريط مشكل، و إن كان المشهور ما ذكره المصنف (رحمه الله).
و اعلم أن عطف المصنّف قوله: «و لم يكن المالك معها» على ما إذا «لم يكن من أحدهما تفريط» غير جيّد، لأن عدم كون المالك معها قد يكون من موجبات عدم التفريط و قد يجامع التفريط. و كذا قوله: «و كانت القدر في ملك صاحبها» فإنه من أمثلة عدم التفريط، فعطفه عليه المقتضي للمغايرة و كونه شرطا آخر مع عدم التفريط ليس بجيّد. و كان حقّهما أن يكونا مثالين لعدم التفريط. و لو جعل الواو للحال قرب من المقصود، و إن كان لا يخلو من قصور في الجملة
[١] في «ذ، و، خ»: و إلزام.
[٢] الدروس الشرعيّة ٣: ١١٠.