مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٠ - الثاني في الشفيع
..........
إذا تقرّر ذلك، فحيث لا يظهر ربح إن لم يفسخ صاحب المال المضاربة بقيت بحالها، و لا أجرة للعامل، بل له ما شرط من الربح. و لا يلزم من ملك صاحب المال له الفسخ، لأن جميع مال القراض مملوك له و إن لم يكن في شركته.
و إن فسخ القراض في ذلك الشقص فللعامل حينئذ الأجرة عن عمله فيه، كما لو فسخ جميع القراض.
و حينئذ فإطلاق المصنف مطالبة العامل بالأجرة مع عدم ظهور الربح، و جعله مترتّبا على ملك صاحب المال، غير جيّد، بل هو محمول على ما لو فسخ في القراض. و لعلّه يظهر من قرينة المقام و الكلام حيث حكم بكونه شفيعه، و معناه إرادته أخذه، فجعل وجهه أصل الملك لا الشفعة. و قد أحسن في الدروس في تأدية الحكم بقوله: «و ليس للمالك أخذ ما اشتراه العامل بالشفعة، بل له فسخ المضاربة فيه، فإن كان فيه ربح ملك العامل نصيبه، و إلا فله الأجرة» [١]. و منها يظهر خلاف ما قيل من أن للمالك الفسخ و إن ظهر ربح، و أعطاه المالك الأجرة.
و اعلم أنه لا خصوصيّة في ذلك لكون الشقص مشفوعا، بل الحكم ثابت في جميع أقسام المضاربة حيث يريد المالك الاختصاص بشيء من أعيان مالها، و إنما فرضه في الشقص المشفوع لدفع توهّم أن له أخذه بالشفعة. نعم، لو اشترى العامل شقصا في شركة نفسه جاز له أخذه بالشفعة حيث جوّزنا للوكيل أن يأخذ بها.
[١] الدروس الشرعيّة ٣: ٣٦٠.