مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - الأول لو كان الشفعاء أربعة، فباع أحدهم و عفا آخر
و لو كان الشفعاء غيّبا (١) فالشفعة لهم. فإذا حضر واحد و طالب، فإما أن يأخذ الجميع أو يترك، لأنه لا شفيع الآن غيره. و لو حضر آخر أخذ من الآخر النصف أو ترك. فإن حضر الثالث أخذ الثلث أو ترك. و إن حضر الرابع أخذ الربع أو ترك.
الجميع.
و وجه ثالث بأنه لا يسقط حقّ واحد منهما، لأن الشفعة لا تتبعّض، فيغلب جانب الثبوت.
و هذا البحث يأتي مع اتّحاد الشريك إذا مات و ترك جماعة. و يزيد هنا احتمال رابع ببطلان حقّهم مع عفو البعض، بناء على أنهم يأخذون الشفعة للمورّث ثمَّ يتلقّون منه، فيكون عفو بعضهم بمثابة عفو المورّث عن بعض حقّه.
و لو قلنا بأنهم يأخذون لأنفسهم فهم كالشركاء المتعدّدين. و سيأتي [١] الكلام فيه إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: «و لو كان الشفعاء غيّبا. إلخ».
(١) إنما لم يكن لمن يحضر لمن يحضر الاقتصار على حصّته لأنه ربما لا يأخذ الغائبان فتتفرّق الصفقة على المشتري. و هو المراد بقوله: «لأنه لا شفيع الآن غيره» و إن كان لا يخلو من حزازة، لأن الغائب أيضا شفيع كما فرضه في أول المسألة.
و ما ذكر من التعليل يتمّ بالنسبة إلى الأول، أما من بعده فاقتصاره على نصيبه لا يضرّ بالمشتري، لأن الشقص قد أخذ منه تامّا على التقديرين، بخلاف اقتصار الأول على حصّته، فإنها تفرّق الصفقة على المشتري.
فيحتمل على هذا تخيّر الثاني بين أن يأخذ النصف أو الثلث. فإذا قدم
[١] في ص: ٣٤١- ٣٤٢.