مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - الثامنة إذا حصلت دابّة في دار لا تخرج إلا بهدم
و لو أدخلت دابّة رأسها (١) في قدر، و افتقر إخراجها إلى كسر القدر، فإن كانت يد مالك الدابّة عليها، أو فرّط في حفظها، ضمن.
و إن لم يكن يده عليها، و كان صاحب القدر مفرّطا، مثل أن يجعل قدره في الطريق، كسرت القدر عنها، و لا ضمان في الكسر.
و إن لم يكن من أحدهما تفريط، و لم يكن المالك معها، و كانت القدر في ملك صاحبها، كسرت، و ضمن صاحب الدابّة، لأن ذلك لمصلحته.
و أدخلها داره، أو صاحب الدابّة بأن أدخلها بغير إذن صاحب الدار، فتهدم مجّانا في الأول، و يغرم أرش النقص في الثاني.
و إنما الكلام فيما إذا لم يكن من أحدهما تفريط، بأن أدخلها بإذنه، أو دخلت بنفسها من غير أن يكون مالكها فرّط في إرسالها. و المشهور حينئذ أن الضمان على صاحب الدابّة، لأنه لتخليص ماله.
و يشكل بأن التخليص و المصلحة قد تكون مشتركة بينهما، بل هو الأغلب، و قد تكون مختصّة بصاحب الدار، بأن لا يكون لصاحب الدابّة حاجة إلى إخراجها، لصغرها أو عدم صلاحيّتها للانتفاع بوجه من الوجوه، و صاحب الدار يحتاج إليها في موضع الدابّة عاجلا، و الفرض انتفاء التفريط.
نعم، لو خيف هلاك الدابّة بدون الإخراج اتّجه وجوبه، لحرمة الروح.
و مع ذلك ففي اقتضاء ذلك ضمان صاحب الدابّة نظر.
قوله: «و لو أدخلت الدابّة رأسها. إلخ».
(١) الحكم هنا في اعتبار التفريط و عدمه و ضمان المفرّط كالسابقة. و المراد بضمان صاحب الدابّة على تقدير تفريطه ضمان القيمة إن لم يكن لمكسور القدر قيمة، و ضمان الأرش إن كان لمكسوره قيمة.