مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الأول الميتات
..........
فيعزله و يعزل الميتة، ثمَّ إن الميّت و الذكيّ اختلطا كيف يصنع به؟ قال: يبيعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه، فإنه لا بأس به» [١].
و منع ابن إدريس [٢] من بيعه و الانتفاع به مطلقا، لمخالفة الرواية لأصول المذهب في جواز بيع الميتة، و لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «إن اللّٰه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه» [٣].
و المصنف- رحمه اللّٰه- وجّه الرواية بما إذا قصد به بيع المذكّى حسب، فلا يكون منافيا لأصول المذهب.
و يشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا، فلا يمكن إقباضه، فلا يصحّ بيعه منفردا.
و أجاب في المختلف [٤] بأنه: ليس بيعا حقيقيّا، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه، فكان سائغا، و إنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة، من حيث إنه بذلك مال في مقابلة عوض.
و يشكل بأن مستحلّ الميتة أعمّ ممّن يباح ماله، إذ لو كان ذمّيا كان ماله محترما، فلا يصحّ إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحلّ الميتة. و الأولى إما العمل بمضمون الرواية لصحّتها، أو اطّراحها لمخالفتها للأصل.
[١] الكافي ٦: ٢٦٠ ح ١، التهذيب ٩: ٤٧ ح ١٩٨، الوسائل ١٦: ٣٧٠ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] السرائر ٣: ١١٣.
[٣] عوالي اللئالي ١: ١٨١ ح ٢٤٠، مسند أحمد ١: ٢٩٣، سنن أبي داود ٣: ٢٨٠ ح ٣٤٨٨، سنن البيهقي ٦: ١٣.
[٤] المختلف: ٦٨٣.