مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦ - الأول الميتات
و في اللبن روايتان (١) إحداهما: الحلّ، و هي أصحّهما طريقا. و الأشبه التحريم، لنجاسته بملاقاة الميّت.
قوله: «و في اللبن روايتان .. إلخ».
(١) هذا هو الحادي عشر ممّا لا تحلّه الحياة من الميتة المختلف في طهارته، فذهب الشيخ [١] و أكثر المتقدّمين [٢] و جماعة من المتأخّرين [٣]- منهم الشهيد [٤]- إلى أنه طاهر، للنصّ على طهارته في الروايات الصحيحة، فيكون مستثنى من ملاقاة المائع للنجس كما استثني الإنفحة، منها صحيحة زرارة السابقة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و فيها: «قلت: اللبن يكون في ضرع الشاة و قد ماتت، قال:
لا بأس به».
و ذهب ابن إدريس [٥] و المصنف و العلّامة [٦] و أكثر المتأخّرين [٧] إلى نجاسته، لملاقاته الميّت، و لرواية وهب بن وهب عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام):
«أن عليّا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال عليّ (عليه السلام): ذلك الحرام محضا» [٨].
و الدليل الأول لا يخلو من مصادرة. و الرواية ضعيفة السند جدّا، فإن
[١] النهاية: ٥٨٥.
[٢] الهداية: ٧٩ ب «١٣٤»، المقنعة: ٥٨٣، الوسيلة: ٣٦١- ٣٦٢.
[٣] الجامع للشرائع: ٣٩٠.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ١٥.
[٥] السرائر ٣: ١١٢.
[٦] المختلف: ٦٨٣.
[٧] إيضاح الفوائد ٤: ١٥١، التنقيح الرائع ٤: ٤٤- ٤٥، المقتصر: ٣٣٦.
[٨] التهذيب ٩: ٧٦ ح ٣٢٥، الاستبصار ٤: ٨٩ ح ٣٤٠، الوسائل ١٦: ٣٦٧ ب «٣٣» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١١.