مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٩ - الأول اللقطة كلّ مال ضائع أخذ و لا يد عليه
..........
أحدهما: أن لا يمكن إبقاؤه، كالطعام و الرطب الذي لا يتمر و البقول، فيتخيّر بين أن يتملّكه بالقيمة و يأكله، أو يبيعه و يأخذ ثمنه ثمَّ يعرّفه، و بين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظّ للمالك، و قد روي [١] أنه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: «من التقط طعاما فليأكله».
و حيث يعرّفه حولا، فإن ظهر مالكه و إلا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين لو كانت باقية، فيتملّكها إن شاء، أو يتصدّق بها عنه.
و لو اختلفت القيمة يوم الأخذ و الأكل فالمعتبر قيمته يوم الأكل، لا يوم الأخذ و لا الأعلى منهما.
و لا يجب إفراز القيمة زمن التعريف، للأصل، و لأن ما في الذمّة لا يخشى هلاكه. و لو أفرزها كان المفرز أمانة في يده كالثمن الذي باعها به لغيره [٢]. و مثله ما لو باعها من نفسه بعين ابتداء.
و الثاني: ما يمكن بقاؤه بالمعالجة و التجفيف. فإن تبرّع الواجد بإصلاحه فذاك، و إلا بيع بعضه و أنفق على تجفيف الباقي. و يخالف الحيوان حيث يباع جميعه، لأن النفقة تتكرّر فيؤدّي إلى أن يأكل نفسه.
و هل يتوقّف ذلك على إذن الحاكم، أم يجوز للملتقط تولّيه ابتداء؟ أطلق المصنف و جماعة [٣] الرجوع فيه إلى الحاكم، لأنه مال غائب و هو وليّه في حفظ ماله و عمل ما هو الحظّ له فيه. و قيل: يتخيّر الملتقط بين تولّيه بنفسه و الرجوع إلى الحاكم. و هو حسن. و لا إشكال في تولّي الملتقط ذلك مع تعذّر الحاكم. و لو
[١] لم نجده في الجوامع الحديثيّة للعامّة و الخاصّة، و انظر تلخيص الحبير ٣: ٧٥ ح ١٣٣٦.
[٢] في «ذ، د، ل، خ»: كغيره.
[٣] المبسوط ٣: ٣٢٠، قواعد الأحكام ١: ١٩٨- ١٩٩، اللمعة الدمشقيّة: ١٤٤.