مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - الثامن لو باع اثنان من ثلاثة صفقة، فللشفيع أخذ الجميع
..........
الشفعة بالملك لا بالعفو، و مثله ما لو باع الشفيع حصّته قبل علمه بالشفعة.
و هذا الاحتمال يتّجه على القول بأن زوال ملك الشفيع لا يبطل حقّه من الشفعة كما يقوله الشيخ [١]، و أما على القول به [٢]- كما يختاره المصنف [٣]- فلا، لأن الملك أحد جزئي السبب، و تمامه بقاء الملك إلى حين الأخذ، فإذا زال بطل حكم السبب.
و أما ما قيل في جوابه: بأن الاستحقاق و إن كان بالملك إلا أن العفو عنه و عدم أخذ الشقص من يده بالشفعة قرّره و أكّد سببه، و عدم العفو و الأخذ أزال سببه، فلا يستويان.
فمرجعه إلى أن بقاء الملك شرط في تمام السببيّة في الشفعة، و هو أحد القولين في المسألة، و القائل بذلك الاحتمال لم يبنه [٤] عليه، و إنما بناه على القول المقابل له، و من ثمَّ شبّهه بما لو باع الشفيع حصّته قبل علمه بالشفعة، فانتقض عليه بالقول الآخر في أول المسألة، و إنما ينبغي النزاع في الأصل المبنيّ عليه و تحقيق أمره. و سيأتي [٥] إن شاء اللّه تعالى.
إذا تقرّر ذلك، فعلى هذا الاحتمال لو كان للشفيع نصف العقار المشفوع، و لشريكه الآخر الذي باع من الثلاثة نصفه، فباع من كلّ واحد منهم سدسا، و قلنا بأن الشفعة منقسمة على حسب السهام، فللشفيع تمام نصيب الأول و هو
[١] المبسوط ٣: ١٤٢.
[٢] في «ط»: .. القول بأنه يبطله كما ..
[٣] راجع ص: ٣٤٣.
[٤] في «ذ، د، ط»: ينبّه.
[٥] راجع ص: ٣٤٣.