مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - خاتمة في الآداب
..........
السلام في صحيحة هارون بن الجهم: «إن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر» [١]. و في رواية أخرى: «ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر» [٢]. و روى جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر» [٣].
و الرواية الأولى تضمّنت تحريم الجلوس عليها، سواء أكل أم لا.
و الأخيرة دلّت على تحريم الأكل منها، سواء كان جالسا أم لا. و الاعتماد على الأولى، لصحّتها.
و عدّاه العلامة [٤] إلى الاجتماع على اللهو و الفساد. و قال ابن إدريس: «لا يجوز الأكل من طعام يعصى اللّٰه به أو عليه» [٥]. و لم نقف على مأخذه. و القياس باطل، و طريق الحكم مختلف.
و علّل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث إنه إعراض عن فاعله و إهانة له، فيجب لذلك، و يحرم تركه بالمقام عليها.
و فيه نظر، لأن النهي عن المنكر إنما يجب بشرائط من جملتها تجويز التأثير، و مقتضى الروايات تحريم الجلوس و الأكل حينئذ و إن لم ينه عن المنكر
[١] المحاسن: ٥٨٥ ح ٧٧، الكافي ٦: ٢٦٨ ح ١، التهذيب ٩: ٩٧ ح ٤٢٢، الوسائل ١٦:
٤٠٠ ب «٦٢» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١.
[٢] المحاسن: ٥٨٤ ح ٧٦، الكافي ٦: ٢٦٨ ذيل ح ١، الوسائل ١٦: ٤٠١ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] الكافي ٦: ٢٦٨ ح ٢، التهذيب ٩: ٩٧ ح ٤٢١، الوسائل ١٦: ٤٠١ الباب المتقدّم ح ٣.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٦٠.
[٥] السرائر ٣: ١٣٦.