مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩ - فالغصب
و لا يكفي رفع يد (١) المالك، ما لم يثبت الغاصب يده. فلو منع غيره من إمساك دابّته المرسلة فتلفت، لم يضمن. و كذا لو منعه من القعود على بساطه أو منعه من بيع متاعه، فنقصت قيمته السوقيّة، أو تلفت عينه.
أما لو قعد على بساط غيره، أو ركب دابّته، ضمن.
تساوي العبارتين في المفهوم ظاهر الفساد.
و عذر الأول: أن الثابت في هذه المواضع حكم الغصب لا حقيقته التي لا تتمّ إلا بالتحريم. و تبقى فيه مشاركته له في الاستيلاء على حقّ الغير ممّا ليس بمال.
فكان الأجود على هذا عبارة ثالثة له و هي: الاستيلاء على حقّ الغير بغير حقّ. ف«الاستيلاء» يتناول مشارك المالك في الانتفاع بماله و إن لم يكن مستقلّا. و كذا المشارك لغيره في الغصب من غير أن يكون أحدهما مستقلّا.
و «الحقّ» يشمل المال من عين و منفعة و غيره، كما ذكر من الأمثلة و غيرها.
و «بغير حقّ» يشمل باقي الضمان [١] الذين لم يتحقّق منهم [٢] العدوان. و الأظهر في الاستعمال إطلاق الغصب على ما يشمل المقتضي للإثم و غيره، و إن كان الأغلب الأول.
قوله: «و لا يكفي رفع يد .. إلخ».
(١) هذا متفرّع على كون الغصب هو الاستقلال بإثبات اليد، فإذا تعدّى على الغير من دون أن يستقلّ بيده على ماله لا يعدّ غاصبا و إن كان آثما. و منه ما لو منع غيره من إمساك دابّته المرسلة فاتّفق تلفها، أو منعه من القعود على بساطه
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: الضمناء.
[٢] في «د، م»: معهم.