مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - النظر الثاني في الحكم
أما لو أخذ فردا من خفّين (١) يساويان عشرة، فتلف في يده، و بقي الآخر في يد المالك ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد، ردّ قيمة التالف أن لو كان منضمّا إلى صاحبه. و في ضمان ما نقص عن قيمة الآخر تردّد.
قوله: «أما لو أخذ فردا من خفّين. إلخ».
(١) الفرق بين هذه المسألة و التي قبلها الموجب لاختلافهما في الحكم- مع اشتراكهما في تلف أحد الزوجين و نقصان الآخر-: أن التلف في الأول حصل بعد إثبات الغاصب يده عليهما معا، فكان الذاهب من القيمة بالتلف و النقصان مضمونا عليه، بخلافه هنا، فإنه لم يغصب إلا أحد الشيئين فيضمن قيمته قطعا، و الآخر حصل نقصه بسبب التفريق المستند إليه من غير أن يكون غاصبا له، فيكون كحبس المالك عن الماشية فتتلف، فيحتمل ضمان النقص للسببيّة، و عدمه، لعدم غصبه. و الأقوى الضمان. و قد تقدّم [١] أنه يتحقّق بالسببيّة و إن لم يكن هناك غصب.
و بقي الكلام في قيمة التالف الذي غصبه، فإنها كانت على تقدير اجتماعه مع الآخر تزيد عن حالة التفريق، و تلفه في يده لم يحصل إلا حالة التفريق، فإذا اعتبرنا قيمته يوم التلف احتمل وجوب قيمته منفردا حينئذ، أو [٢] قيمته مجتمعا، لأنه سبب في ذهاب الزائد كالآخر. و المصنف- (رحمه الله)- جزم بضمان قيمته مجتمعا. و هو الأصحّ. و لا منافاة بين الحكم بوجوب القيمة يوم التلف و ضمان الزيادة، لأنّا نوجب قيمته يوم التلف بسبب الغصب و الزيادة بالسببيّة كما مرّ [٣].
مثاله: لو كانت قيمتهما عشرة، و أحدهما مجتمعا خمسة، و منفردا ثلاثة،
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] في «ر، خ، م»: و قيمته.
[٣] في الصفحة السابقة.