مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩ - و أما كيفيّة الاستباحة
..........
يريد به اللذّة إنما يريد به الدواء، فقال: لا و لا جرعة، و قال: إن اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء و لا شفاء» [١].
و رواية أبي بصير قال: «دخلت أمّ خالد العبديّة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقالت: جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني و قد وصفت لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق، و قد عرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك؟ فقال لها: و ما يمنعك من شربه؟ قالت: قد قلّدتك ديني فألقى اللّه عزّ و جلّ حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني و نهاني، فقال: يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل؟ لا فلا تذوقي منه قطرة، و إنما تندمين إذا بلغت نفسك ها هنا- و أومأ بيده إلى حنجرته- يقولها ثلاثا أ فهمت؟ قالت: نعم» [٢]. و غير ذلك من الأخبار [٣] الكثيرة.
و أطلق ابن البرّاج [٤] جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة، و جعل الأحوط تركه. و كذا أطلق في الدروس [٥] جوازه للعلاج، كالترياق.
و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه، و تحريمه بدون ذلك. أما الأول فلما ذكرناه من جوازه للمضطرّ بدون المرض. و أما مع عدمه فلهذه النصوص الكثيرة. و هو اختيار العلامة في المختلف [٦]. و تحمل هذه الروايات على تناول
[١] الكافي ٦: ٤١٣ ح ٢، التهذيب ٩: ١١٣ ح ٤٨٨، الوسائل ١٧: ٢٧٤ الباب المتقدّم ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٤١٣ ح ١، التهذيب ٩: ١١٢ ح ٤٨٧، الوسائل ١٧: ٢٧٥ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] لاحظ الوسائل ١٧: ٢٧٤ ب «٢٠» من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٤] المهذّب ٢: ٤٣٣.
[٥] الدروس الشرعيّة ٣: ٢٥.
[٦] المختلف: ٦٨٧.