مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - الثالث لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق
[الثالث: لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق]
الثالث: لو فكّ القيد عن الدابّة (١) فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق، ضمن، لأنه فعل يقصد به الإتلاف. و كذا لو فتح قفصا عن طائر فطار مبادرا أو بعد مكث.
حينئذ، و القصد غير معتبر في تحقّقها و ترتّب أثرها كما اقتضاه التعريف الذي اخترناه.
قوله: «لو فكّ القيد عن الدابّة. إلخ».
(١) هذه المواضع الثلاثة من قبيل ما يترجّح فيها السبب على المباشرة، لضعفها. فإذا فكّ قيد الدابّة فشرودها متوقّع، و المباشر- و هو الدابّة- ضعيف بعدم [١] العقل. و مثله فكّ القيد عن العبد المجنون و من لا يميّز، و فتح القفص عن الطائر فطار، سواء أ هاجه أم لا، و سواء طار عقيب الفتح أم بعد حين، لأن طيرانه بالفتح ممّا يتوقّع مع ضعف المباشر.
و نبّه بقوله: «فطار مبادرا أو بعد مكث» على خلاف بعض الشافعيّة [٢]، حيث فرّق بين الأمرين فحكم بالضمان في الأول دون الثاني، فارقا بأنه إذا طار عقيب الفتح أشعر ذلك بأنه نفّره، و إذا تأخّر ثمَّ طار كان ذلك أمارة ظاهرة على أنه طار باختياره.
و لهم قول ثالث [٣] بعد الضمان في الحالتين، لأن للحيوان قصدا و اختيارا، و لهذا يقصد ما ينفعه و يتوقّى المهالك، و غاية الموجود من الفاتح السبب إلى تضييعه، فيقدّم عليه مباشرة الطائر و اختياره.
و في حكم خروج الطائر بعد فتح القفص و ثوب الهرّة إليه و قتله، لاشتراك
[١] في «ط، د، و، م»: لعدم.
[٢] الحاوي الكبير ٧: ٢٠٨، الوجيز ١: ٢٠٦، روضة الطالبين ٤: ٩٥.
[٣] الحاوي الكبير ٧: ٢٠٨، الوجيز ١: ٢٠٦، روضة الطالبين ٤: ٩٥.