مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - فالغصب
فلو سكن الدار (١) مع مالكها قهرا، لم يضمن الأصل. و قال الشيخ: يضمن النصف. و فيه تردّد، منشؤه عدم الاستقلال من دون المالك.
و لو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم يضمن. و لو كان المالك غائبا ضمن.
الاستقلال لا من حيث الإزعاج و لا من حيث الدخول كما بيّنّاه، ألا ترى أنه لو كان المالك غائبا يتحقّق الغصب و لا إزعاج، و لو استولى مع المالك صار غاصبا في الجملة و لا إزعاج، فالاعتبار باليد و الاستيلاء.
و المراد بقوله: «يصحّ غصب العقار» أنه يقع و يتصوّر. و نبّه به على خلاف بعض العامّة [١] حيث ذهب إلى أنه لا يثبت فيه الغصب. لنا: أنه يثبت عليه اليد فيدخله الغصب كالمنقول، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من غصب شبرا من أرض طوّقه اللّه من سبع أرضين يوم القيامة» [٢].
قوله: «فلو سكن الدار. إلخ».
(١) لمّا كان الغصب عند المصنّف إنما يتحقّق بالاستقلال بإثبات اليد على المال لم يتحقّق عنده الغصب بسكنى الدار مع مالكها قهرا، لعدم استقلاله بشيء معيّن، بل كلّ محلّ منها فيد المالك باقية عليه في الجملة.
و قال الشيخ [٣] و تبعه الأكثر: إنه يضمن النصف، لاجتماع يدهما و استيلائهما عليه، و لا يشترط الاستقلال. و هذا أقوى.
و ربما قيل: بأنه على هذا التقدير مستقلّ بالنصف أيضا على وجه
[١] انظر اللباب في شرح الكتاب ٢: ١٨٩، المبسوط للسرخسي ١١: ٧٣، بدائع الصنائع ٧: ١٤٦، الحاوي الكبير ٧: ١٣٥، المغني لابن قدامة ٥: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٢] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٤٥ هامش (٣).
[٣] المبسوط ٣: ٧٣.