مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠ - أما الطرق
و لو جلس للبيع أو الشراء (١) فالوجه المنع، إلا في المواضع المتّسعة كالرحاب، نظرا إلى العادة. و لو كان كذلك فقام و رحله باق فهو أحقّ به.
و لو رفعه ناويا للعود فعاد، قيل: كان أحقّ به لئلّا يتفرّق معاملوه فيستضرّ. و قيل: يبطل حقّه، إذ لا سبب للاختصاص. و هو أولى.
قطع جماعة [١] منهم الشهيد في الدروس [٢].
و لا يخفى ما في دليله. و لو طال زمان المفارقة فلا إشكال في زوال حقّه، لاستناد الضرر إليه.
قوله: «و لو جلس للبيع أو الشراء. إلخ».
(١) الأصل في وضع الطريق أن يكون للاستطراق، و لكن جوّزوا الجلوس فيه للراحة و نحوها ممّا لا يضرّ بالمارّة، لما أشرنا إليه من العلّة.
و اختلفوا في جواز الجلوس فيه لعمل الحرفة و البيع و الشراء، فمنعه بعضهم [١] مطلقا، لأنه انتفاع بالبقعة في غير ما أعدّت له، فكان كالانتفاع بالمسجد و نحوه من الموقوفات الخاصّة في غير ما عيّن له من الجهة.
و الأشهر التفصيل، و هو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذّي المارّة به غالبا، و جوازه في الرحاب المتّسعة في خلاله بحيث يؤمن تأذّي المارّة به، نظرا إلى اطّراد العادة بذلك في الأعصار، و ذلك هو المسوّغ لغيره [٤] من وجوه الانتفاع كما سلف.
[١] لم نظفر عليه، و للاستزادة انظر جواهر الكلام ٣٨: ٨٣.
[١] المبسوط ٣: ٢٧٦، قواعد الأحكام ١: ٢٢١.
[٢] الدروس الشرعيّة ٣: ٧٠.
[٤] في «د، ل، م»: كغيره.