مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - و أما كيفيّة الاستباحة
..........
نيّة و مطبوخة.
و لو كان المضطرّ ذمّيّا و الميّت مسلما [١] فهل له أكله؟ وجهان، من اشتراكهما في الاحترام و عصمة الدم فيقدّم الحيّ كالمسلم، و من رجحان عصمة المسلم حيث إنها ذاتيّة و عصمة الذمّي عرضيّة، لالتزامه أحكام الذمّة.
و لو وجد المضطرّ ميتة و لحم آدميّ أكل الميتة دون الآدمي، و إليه أشار المصنف- (رحمه الله)- بقوله: «و لو لم يجد إلا الآدميّ ميّتا» سواء في الميتة الخنزير و غيره. و كذا المحرم لو وجد الصيد و لحم الآدميّ قدّم الصيد، و إن قيل بتقديم الميتة على الصيد في حقّه.
الثانية: أن يجد المضطرّ آدميّا حيّا، فإن كان معصوم الدم لم يجز أكله، و إن كان كافرا كالذمّي و المعاهد. و كذا لا يجوز للسيّد أكل عبده، و لا للوالد أكل ولده. و إن لم يكن معصوما- كالحربيّ و المرتدّ- جاز له قتله و أكله، و إن كان قتله متوقّفا على إذن الامام، لأن ذلك مخصوص بحالة الاختيار. و في معناهما الزاني المحصن و المحارب و تارك الصلاة مستحلّا و غيرهم ممّن يباح قتله. و لو كان له على غيره قصاص، و وجده في حالة الاضطرار، فله قتله قصاصا و أكله.
و أما المرأة الحربيّة و صبيان أهل الحرب ففي جواز قتلهم و أكلهم وجهان أصحّهما ذلك، لأنهم ليسوا معصومين، و ليس المنع من قتلهم في غير حالة الضرورة لحرمة روحهم، و لهذا لا يتعلّق به كفّارة و لا دية، بخلاف الذمّي و المعاهد. و وجه المنع: تحريم قتلهم في حالة الاختيار. و قد عرفت جوابه.
[١] في «ذ، د، و»: مسلم.