مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - الأولى إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب
..........
و قيل [١]: إن أدّى فصله إلى استهلاكه لم يجب الغاصب إليه، لاستلزامه التصرّف في مال الغير بغير فائدة، مع كونه متعدّيا في أصل الفعل.
و الأشهر إجابته كما يقتضيه إطلاق المصنف- رحمه اللّٰه- لأنه لولاه لزم منه عدوان آخر، و هو التصرّف في مال الغير بغير حقّ، إذ لا سبيل إلى تملّكه بعوض، و لا بغيره قهرا، و بقاء الثوب في يد المالك ممنوعا من التصرّف فيه لأجل الصبغ ضرر آخر، فكانت إجابة الغاصب أصلح، و فيها جمع بين الحقّين. فعلى هذا يجاب إليه و إن نقص الثوب مع ضمان أرشه.
و لو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول، لأن كلّ واحد مسلّط على ماله، و لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.
و قال ابن الجنيد [٢]: إذا لم يرض المالك بالقلع، و دفع قيمة الصبغ، وجب على الغاصب القبول. و رجّحه في المختلف [٣].
و الأظهر العدم. و كذا لا يجب على أحدهما قبول هبة ما للآخر [٤]، لما فيه من المنّة.
و لو طلب أحدهما البيع، فإن كان هو مالك الثوب أجبر الغاصب على الإجابة، دون العكس. و فرّقوا بينهما: بأن المالك يعسر بيعه الثوب منفردا، لقلّة الراغب بعيب الشركة، و الغاصب متعدّ فليس له الإضرار بالمالك بالمنع [٥] من
[١] في هامش «و»: «القول لابن الجنيد و العلّامة في المختلف. منه رحمه اللّٰه». انظر المختلف: ٤٥٥.
[٢] انظر الهامش (١) هنا.
[٣] انظر الهامش (١) هنا.
[٤] في «د، ل، ط، و»: مال الآخر.
[٥] في «ذ» و الحجريّتين: بما يمنع من.