مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥ - الطرف الثاني في كيفيّة الإحياء
..........
كما سلف.
الثالثة: أن يتّخذ الموات مزرعة، فيعتبر في إحيائه جمع التراب حواليه لينفصل المحيا عن غيره، و يسمّى بالمرز بكسر الميم، أو تميّزه بمسنّاة بضمّ الميم، و هو مثل المرز و ربما كان أزيد منه ترابا. و مثله نصب القصب و الشوك حولها. و قد يجعل أحد هذين [١] المسنّات، و يخصّ التراب بالمرز. و جعل الحجر حولها كجعل التراب.
و اكتفى المصنف- رحمه اللّٰه- في الإحياء للزرع بذلك أو [١] سوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها، إن احتاجت إلى السقي و لم يكتف بماء السماء، و إلا فلا حاجة إليه. و بعضهم [٣] اعتبر فيه الأمرين. و هو حسن. و هذا إذا لم تكن مستأجمة بنحو الشجر، و إلا اعتبر عضد شجرها كما يعتبر ذلك للغرس.
و بقي في العبارة أنه اعتبر سوق الماء إليها حيث يفتقر إليه. و الحقّ الاكتفاء بترتيب الماء لها، بأن يحفر له المجرى و يهيّئه للوصول و إن لم يسقه إليها بالفعل، كما لا يشترط سقيها و زرعها بالفعل، لأن الإحياء يتحقّق بالتهيئة لا بالانتفاع بالفعل.
و لا يشترط حراثتها و لا زرعها، لأن الزراعة استيفاء منفعة الأرض و استيفاء المنفعة خارج عن حدّ الإحياء، كما أنه لا يعتبر في إحياء الدار أن
[١] يظهر من كلام الشارح «(قدّس سرّه)» أن في نسخته من الشرائع: أو سوق، و في الشرائع (الطبعة الحجريّة) و النسخة الخطّية المعتمدة منها: و سوق، و للاستزادة انظر جواهر الكلام ٣٨: ٦٨.
[١] في «ذ، خ»: هذه.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٢٤، و انظر الحاوي الكبير ٧: ٤٨٦.