مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - الطرف الثاني في كيفيّة الإحياء
..........
و الثاني: تسقيفه و لو [١] بعضه، ليتهيّأ للسكنى، و ليقع عليه اسم المسكن عرفا.
و لا يشترط نصب الباب عندنا، لأن نصب الباب للحفظ و السكنى لا يتوقّف عليه اسم المسكن عرفا. و اعتبره بعض العامّة [٢]، لأن العادة في المنازل أن تكون لها أبواب، و ما لا باب له لا يتّخذ مسكنا.
و بعضهم [٣] لم يعتبر السقف، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «من أحاط حائطا على أرض فهي له» [٤]. و لأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء، كما لو جعلها حظيرة للغنم، لأن القصد لا اعتبار به، فإنه لو أرادها حظيرة فبناها بجصّ و آجرّ و قسّمها بيوتا فإنه يملكها، و إن كان هذا العمل لا يعمل للغنم مثله. و لأنه لو بناها للغنم ملكها بمجرّد الحائط، فإذا ملكها جاز له أن يبنيها دارا من غير اشتراط تسقيف. و في التذكرة [٥] نفى عن هذا القول البأس. و وجهه واضح.
الثانية: إذا أراد زريبة [١] للدوابّ، أو حظيرة تجفّف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب أو الحشيش، اعتبر التحويط. و لا يكفي نصب سعف [٧] و أحجار من غير بناء، لأن المتملّك لذلك لا يقتصر عليه في العادة، و إنما يفعله المجتاز المرتفق. و لا يشترط التسقيف هنا إجماعا، قضاء للعرف. و في تعليق الباب هنا
[١] الزريبة: حظيرة المواشي. المنجد: ٣٩٦.
[١] في «خ»: أو.
[٢] المغني لابن قدامة ٦: ١٩٩- ٢٠٠، روضة الطالبين ٤: ٣٥٤.
[٣] المغني لابن قدامة ٦: ١٩٧.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٣٨٩ هامش (٢).
[٥] التذكرة ٢: ٤١٢.
[٧] كذا في «ذ، د، و»، و في سائر النسخ: سقف.