مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - الخامس أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فإن التحجير
و ما حماه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أو الإمام (١) (عليه السلام) لمصلحة فزالت جاز نقضه.
و قيل: ما يحميه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله خاصّة لا يجوز نقضه، لأن حماه كالنصّ.
قوله: «و ما حماه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أو الإمام. إلخ».
(١) حيث كان الحمى منوطا بالمصلحة الخاصّة فزالت، بأن فرّق الماشية على المستحقّين، و أخذ خيل المجاهدين أهلها و عزموا على الجهاد بها أو ربطوها للعلف، جاز نقض الحمى و ردّه إلى ما كان عليه من الإباحة، لأنه كان نظرا للمسلمين برعاية مصلحة حاليّة، و قد يقتضي النظر ردّه إلى ما كان، فيرجع إلى نظره انتهاء كما رجع إليه ابتداء.
و هو في حمى الامام موضع وفاق. و في حمى النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله وجهان:
أحدهما: أنه كذلك، للاشتراك في المقتضي.
و الآخر: المنع مطلقا، لأن حماه إنما كان لمصلحة مقطوعة، فكان كالنصّ لا يجوز تغييره. و هذا عند أصحابنا لا يوجب الفرق، لأن الإمام عندهم لا يحمي بالاجتهاد، فكلاهما يكون نصّا.
و على الأظهر من جواز نقضه، هل ينتقض بزوال المصلحة التي جعل لأجلها، أم يتوقّف على حكم الحاكم؟ فيه وجهان، من تعيينه [١] لتلك الجهة- كالمسجد و المقبرة- فلا يتغيّر، و من شروعه لمصلحة و علّة خاصّة، فإذا زالت العلّة زال المعلول، و الملك قد زال في المسجد و نحوه، بخلاف الحمى.
[١] في «د، م»: تعيّنه.