مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - الخامس أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فإن التحجير
..........
الناس من الرعي فيها. و كان يجوز ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لخاصّة نفسه، لأنه أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، و لكنّه لم يفعل، و إنما حمى النقيع- بالنون- لإبل الصدقة و نعم الجزية و خيل المجاهدين في سبيل اللّه. و كذا يجوز الحمى عندنا لإمام (عليه السلام).
و نبّه بقوله: «عندنا» على خلاف بعض العامّة [١] حيث منع من الحمى لغير النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله مطلقا، لما روي أنه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم قال: «لا حمى إلا للّٰه و لرسوله» [٢]. و لا يجوز الحمى لغيرهما من المسلمين إجماعا.
و أجابوا [٣] عن الخبر بأنه صلّى اللّٰه عليه و آله إنما قصد منع العامّة من الحمى، و ذلك لأن العزيز من العرب كان إذا انتجع بلدا مخصبا وافى بكلب على جبل إن كان به أو على نشز، و استعوى الكلب و وقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعوى، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه، فنهى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عن ذلك، لما فيه من التضييق على الناس.
إذا تقرّر ذلك، فلو بادر أحد إلى الحمى و أحياه بدون إذن الامام لم يملكه، لتعلّق حقّ المسلمين به، و لما فيه من الاعتراض على تصرّف النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أو الإمام (عليه السلام) و حكمه ما دام الحمى مستمرّا.
[١] الحاوي الكبير ٧: ٤٨٣، المغني لابن قدامة ٦: ١٨٥- ١٨٦، روضة الطالبين ٤: ٣٥٧.
[٢] مسند أحمد ٤: ٣٨، صحيح البخاري ٣: ١٤٨، سنن أبي داود ٣: ١٨٠ ح ٣٠٨٣، سنن البيهقي ٦: ١٤٦.
[٣] انظر الحاوي الكبير ٧: ٤٨٤.