مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - الثالثة و هي تورث كالمال
و لو عفا أحد الورّاث (١) عن نصيبه لم تسقط، و كان لمن لم يعف أن يأخذ الجميع. و فيه تردّد ضعيف.
الذكر ضعف الأنثى، و هكذا. و خصّ المثال بالزوجة لدفع توهّم أنها لا ترث من الشفعة، من حيث إنها تحرم في الجملة من بعض المتروكات.
و نبّه بذلك على خلاف بعضهم [١]، حيث ذهب إلى أنها تقسّم على رؤوس الورثة لا على سهامهم، كالشركاء المتكثّرين فيها.
و يظهر من [الشيخ- رحمه اللّٰه- في] [٢] المبسوط [٣] أن القائل بقسمتها مع الكثرة على الرؤوس يقول بها هنا، و يجعلها بين الزوجة و الولد نصفين، فتكون المسألة خلافيّة هنا أيضا.
و الوجه أنها هنا على قدر الأنصباء و إن لم نقل به في الشركاء. و الفرق بين الأمرين واضح، فإن آية الإرث تقتضي اعتبار السهام كغيرها من الحقوق، بخلاف الشركاء في أصل الملك، فإن كلّ واحد يستحقّها باعتبار نفسه، و الوارث يستحقّها باعتبار مورّثه، و مورّثه لا يستحقّ الجميع، و قد انتقل عنه إلى ورثته على حدّ الإرث لا باعتبار الشركة، و لهذا أثبتها هنا من لم يقل بالشفعة مع الكثرة.
قوله: «و لو عفا أحد الورّاث. إلخ».
(١) إنما لم يسقط بعفو البعض لأن الحقّ للجميع، فلا يسقط حقّ واحد بترك غيره. و لمّا لم يجز تبعّض الصفقة على المشتري فالمستحقّ يأخذ الجميع أو
[١] الحاوي الكبير ٧: ٢٥٧- ٢٥٩، روضة الطالبين ٤: ١٨٣.
[٢] من «د، ط، م».
[٣] المبسوط ٣: ١١٣.