مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - التاسعة يكره أكل ما باشره الجنب و الحائض
و يكره الإسلاف (١) في العصير.
و أن يستأمن على طبخه (٢) من يستحلّ شربه قبل أن يذهب ثلثاه، إذا كان مسلما. و قيل: لا يجوز مطلقا. و الأول أشبه.
قوله: «و يكره الإسلاف. إلخ».
(١) هكذا أطلق الشيخ- (رحمه الله)- في النهاية [١]. و علّله: «بأنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه و يكون قد تغيّر إلى حال الخمر، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد، و إن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا».
و ناقشه ابن إدريس [٢] في ذلك و قال: السلف لا يكون إلا في الذمّة، و لا يكون في العين، و إذا كان في الذمّة لزمه تسليم ما في ذمّته من العصير من أيّ موضع كان، سواء تغيّر ما عنده إلى حال الخمر أم لم يتغيّر، فلا وجه حينئذ للكراهة.
و أجيب [٣] بإمكان أن يريد بالسلف بيع عين مشخّصة يسلّمها إليه في وقت معيّن، و أطلق عليه اسم السلف مجازا، كما ورد السلف في مسوك الغنم مع المشاهدة، أو يحمل على الحقيقة و يتعذّر عليه تحصيل العصير عند الأجل، لانقلابه كذلك. و لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلّف، و قوّة كلام ابن إدريس.
قوله: «و أن يستأمن على طبخه. إلخ».
(٢) القول بعدم الجواز للشيخ في النهاية [٤]، و تبعه ابن إدريس [٥] و العلامة [٦]
[١] النّهاية: ٥٩١.
[٢] السرائر ٣: ١٣١.
[٣] المختلف: ٦٨٨.
[٤] النّهاية: ٥٩١.
[٥] السرائر ٣: ١٢٩.
[٦] قواعد الأحكام ٢: ١٥٩.