مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - فالغصب
..........
و غيره من أمتعته فتلف. و عدم الضمان فيهما هو المشهور. و هو يتمّ مع عدم كون المنع سببا في التلف، بل اتّفق معه، أما لو كان سببا و التلف متوقّع معه فالوجه الضمان، لتحقّق السببيّة. و هو اختيار جماعة [١] من المتأخّرين. و مثله ما لو منعه من بيع متاعه فتلف بحيث لو لا المنع لما حصل التلف، فإنه حينئذ سبب فيه. أما لو نقصت قيمته السوقيّة مع بقاء عينه و صفته على حالها فعدم الضمان متّجه. و في الدروس [٢] قال: إنه لا يضمن حينئذ قطعا، مع أنه في بعض فتاواه قوّى الضمان في الجميع.
و لا إشكال في تحقّق الغصب مع الجلوس على البساط و ركوب الدابّة، سواء قصده أم لا، و سواء كان المالك حاضرا و أزعجه أم لا، لتحقّق الاستيلاء عليه على وجه العدوان حيث نعتبره، أو مطلقا حيث نكتفي به في الضمان.
و ربما قيل [١] باشتراط نقل المنقول في ضمانه، فلا يكفي مجرّد ركوب الدابّة من غير أن ينتقل به، و الجلوس على البساط كذلك، نظرا إلى أن ذلك هو القبض في المبيع [٤] و غيره كأمثاله من المنقولات.
و جوابه: منع عدم تحقّق القبض مطلقا بذلك، فإن القبض له حكمان، أحدهما: دخوله في ضمانه، و هو حاصل بالركوب و الجلوس من غير نقل،
[١] في هامش «و»: «هذا القول منسوب إلى الشيخ يحيى بن سعيد، و هو قول جماعة من العامّة. منه رحمه اللّٰه». الجامع للشرائع: ٣٥٠، و انظر بدائع الصنائع ٧: ١٤٨، روضة الطالبين ٤: ٩٨.
[١] انظر تذكرة الفقهاء ٢: ٣٧٦ فقد استشكل عدم الضمان، حاشية الكركي على الشرائع:
٢٤٨ (مخطوط).
[٢] الدروس الشرعيّة ٣: ١٠٦.
[٤] في «د، م»: البيع.